بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة الدكتور سفيان التل 
في مؤتمر المعلمين الثاني
اربد 1/5/2011

حينما كنت طالبا في المانيا وتفاعلت مع الطلبة والمجتمع, اكتشفت القيمة الحقيقية للمعلم, وتأثيره على نشأة الأمة, وتوجهها الاستراتجي. اكتشفت أن المعلمين الذين دخلوا المدارس بعد هزيمة المانيا في الحرب, وكذلك المناهج التي كانت تدرس, قد أنتجت جيلا متأمركا متصهينا, يحقد على تاريخ المانيا ونظام حكمها السابق, ولا يريد ان يسمع رأيا إجابيا عن ذلك النظام. وكان هتلر بنظر اجيال مابعد الهزيمة, قاتل ومجرم حرب وسفاح. ولم اجد واحدا يقول انه كان قائدا عسكريا خسر حربا.
وكنت اسألهم لماذا ينظر الفرنسيون الى نابليون كقائد وبطل ورمز عظيم, علما ان الاثنين حاولا توحيد اوروبا عسكريا, فنجح احدهما وفشل الاخر.

وعندما تفاعلت مع اليابانين واجيال ما بعد هيروشيما ونجازاكي وجدتهم تماما متأمركين كأجيال المانيا ما بعد الهزيمة.

لا اريد ان استرسل, واخلص الى النتيجة, أن الدول المنتصرة فرضت على الدولتين المهزومتين حكاما موالين, ونظاما تعليميا, يبداء بالحضانة, مبرمجا وممنهجا لفصل الأجيال عن تاريخها, ولتنشئتها كما يريد اعدائها لها, اجيال حسب الطلب.
بعد هذه المقدمة اريد ان اقول لكم لماذا رفضوافي الاردن ان يكون لكم نقابة للمعلمين.

اولا: لأنهم من اجيال الهزيمة التي فرضتها الدول المنتصرة على الأمة المهزومة.اجيال تتعامل مع جيوبها وبطونها لا مع عقولها,مطروحة في سوق النخاسة لمن يدفع اكثر. وهي بالتالي تريد ان تنشأ اجيالا على شاكلتها, ليس للتحرر والتطور الحقيقي مكانا في اجندتها.

و ثانيا: لأانهم يخشون ان تكون نقابة المعلمين قادرة ولها الحق في إنشاء وإدارة منظومة تعلمية وطنية, تضم المعلم والمنهاج والطالب وتشدهم الى تاريخهم وتراثهم ومعتقداتهم وثوابتهم.
وثالثا: لأن المعلمين في غالبيتهم الساحقة وطنيون من انبات هذه الارض, لا يدينون بالولأ والانتماء لغير هذا الوطن, يعتبرون التعليم رسالة ومسئولية ومستقبل امة.

لذلك كنتم وما زلتم مستهدفين, وكان الهدف ايجاد المعلم الفقير, المعوز,الضعيف, المهزوز, فاقد الارادة, غير القادر على المواجهة, وغير القادر على النقد والتحليل وبناء العقول وتفعيلها. وبالتالي ايجاد المعلم غير المؤهل للتربية الوطنية الحقيقية.

المناهج: بعد استهداف المعلم تستهدف المناهج. وقد اوغلوا تخريبا وتدميرا فيها, ورفعوا منها كل ما من شأنه تفجير الحس الوطني, والدعوه للتحرر والانعتاق وتحديد اعداء الأمة , وترتيب اولوياتها, والاعتزاز بتاريخها و وتراثها ومعتقداتها.
وبالغوا , فأصبحت المناهج تأتي مستوردة, معدة من اعداء الأمة, الى الحد الذي اوصلتهم ضعتهم ومهانتهم, الى تدريس الهلوكوست لضحايا الصهيونية من ابنائنا.

الطالب:بعد المعلم والمنهاج يكون الطالب الفريسة السهلة للتغريب والتخريب والتجنيد في مسارب الضياع. مسخرا بدون وعي للدفاع عن اعداء امتة ومحتلي وطنه. يأخذ بتقليد المنتصرين, كما يقول أبن خلدون, في المأكل والمشرب والملبس. واضف الى ذلك اللحن في القول, والسخرية من ثوابت الأمة وتراثها وقيمها وتاريخها. وهو في ذلك يعتقد انه من المتبحرين في العلم المتفوقين على الاقران. بذلك يكون مستقبل الأمة كلها بأيدي اعدائها وهي تتوهم انه بأيدي ابنائها.

الحق في النقابة:
بعد كل ماسبق اود ان اقول لكم, وانتم من البقية الباقية على العهد, الملتزمة بثوابت الأمة, ان نقابتكم حق غير قابل للنقاش ولا للتفسير, وان الحقوق تنتزع ولا تمنح, فهي ليست هبات ولا مكرمات ولا نصوص يفسرها حملة المباخر الذين لم يتوقفوا يوما عن اقصاء العقول وتقديم الطبول.
ولن يفوتني ان انبهكم ان تكونوا على غاية الحذر, فما يسمونه بالتنازلات ليس الاانحناء امام العاصفة.

قطاع التربية والتعليم والتعليم العالي والثقافة والاعلام في وثيقة ( تغيير )
وبهذه المناسبة لن يفوتني ان اقول لكم أن نخبة من اخوتكم الكرام من اصحاب العقل والرأي الذين اعدوا وثيقة الجمعية التاسيسية الوطنية للتغيير (تغيير) وضمنوها اربعة محاور اساس , ديمقراطي, وسياسي, واقتصادي اجتماعي, افردوا محورا لقطاع التربية والتعليم والتعليم العالي والثقافة والاعلام. وقد وجدت من المناسب ان اقدمه لكم وهو موجز ومكثف. 
"مع تزايد اهمية الشباب ودورهم في الحياة السياسية والاجتماعية, يتطلب الوضع الحالي في هذا القطاع انقاذ النظام التعليمي والتربوي بطلبته ومعلميه ومناهجه ومدارسه, والتي خضعت جميعها للتغريب من خلال تدمير العلاقة بين الطالب وتاريخه ووطنه وحضارته, فحُرفت المناهج واستُوردت, وغابت عنها الرقابة, حتى تضمنت تدريس الهولوكوست اليهودي لابنائنا واهمال القضية الفلسطينية والقضايا الوطنية, وأُهينت اللغة العربية لحساب الانكليزية, وتنازلت حكومات التبعية عن الهوية الوطنية لمدارسنا الخاصة, ولصالح هيئات اجنبية تعادي طموحات الامة وتاريخها وثقافتها, وتعمل على غسيل ادمغه ابنائنا والعبث بمعتقداتهم وثقافتهم, ولتخرجهم اجيالا متأمركة متصهينة, تتنكر لتاريخها وتراثها وثقافتها, وتتحول الى سفراء للعدو, تخدمة وتدافع عن مصالحه من حيث لا تدري. كما استهدف المعلم بالافقار والتجويع والتهميش وحرمانه من حقوقه الاساسية كتشكيل نقابة ضمنها له الدستور. 

كما تدنى التعليم الجامعي الى مستوى غير مقبول, وتحول الى تجارة وتجهيل ومكارم واعطيات ومطابخ لاعداد القادة الفاسدين, واُستبعد اوحُجم كبار الاساتذة واصحاب العقول, ومنعوا من العمل على بناء الانسا ن وتوجيه الطلبة الى استعمال العقل والتحليل والاستنباط, وتم الالتزام بالتلقين والتقليد والتهميش, وخُلقت وغُذيت المشاعر الاقليمية والجهوية والعشائرية, بهدف تشتيت الطلبة وتفريغ طاقاتهم على بعضهم بعضا, ونزعت المشاعر الوطنية من نفوسهم, وتم تغييبهم عن التنمية السياسية.
وانطلاقا من كل ماسبق فأن هذا القطاع يحتاج الى :
1- تحرير المناهج التعليمية من ثقافة التلقين و التهميش و العدمية و التغريب بمدارسها و مناهجها المختلفة، و استبدالها بما يعزّز ثقافة الوعي النقدي و حقوق الانسان و الحوار و احترام التعددية و تنمية روح الابداع و البحث العلمي.
2- اعادة النظر في انظمة التعليم الجامعي والعالي ويشمل ذلك, الحرية الجامعية, والهيئات التدريسية وتأهيلها, واسلوب ادارة الجامعات, وانظمة التعيين والقبول, واستكشاف المواهب, وتكافؤ الفرص.
3- تحرير شخصية المواطن من السياسات التي تكرس سيكولوجيا الخوف, والدونية, وعبادة الفرد, وثقافة الاستهتار بالعمل المهني المنتج. و بالمقابل، العمل على بناء و تكوين هذه الشخصية, وفق أسس تكرّس وتعزّز الكرامة, وروح المشاركة, والمبادرة, والشرف الوطني. 
4- ضمان الحق النقابي للمعلمين والطلاب و الشباب وبدون أي تدخل من أي جهة كانت. 
5- مجانية وديمقراطية التعليم في كل المراحل.
6- الارتقاء وتوحيد مستويات المدارس في ارجاء الاردن كافة.
7- تحرير الشخصية والمناهج من ثقافة الاحتقانات الجهوية, والاقليمية, والمذهبية, وثقافة التطبيع والهزيمة, واستبدالها بثقافة تعمق الانتماء لهوية الأمة ومصالحها كما تعمق ثقافة المقاومة ضد العدو الصهيوني, وكل الاحتلالات والغزاة الامبرياليين الأجانب.
8- اعادة النظر في كافة المدارس والكليات والجامعات الاجنبية ويشمل ذلك مناهجها واداراتها وانظمة قبولها وعلاقاتها الخارجية واخضاعها للرقابة الوطنية.
9- اعادة تأهيل كافة شبابنا الذين خضعوا الى عمليات غسيل الادمغة, والذين اوُفدوا للتدرب في مؤسسات مشبوهة, تسوق للتطبيع مع العدو الصهيوني.
10- تحصين الدولة والمجتمع ضد كل اشكال التغلغل الامني الصهيوني والاستخبارات العالمية. 
11- وقف الهيمنة الرسمية على الاعلام واحتكاره الذي يخدم سياسات الفساد والاستبداد ويحرم الرأي الوطني الملتزم من الدفاع عن قضايا الوطن وكرامته وموارده وأمنه الوطني وقضايا الحريات عموما."

اشترك لتصلك أخبارنا

Please publish modules in offcanvas position.