د.سفيان التل:منافسة قناة «البحرين» لقناة السويس غير ممكنة..والمشروع يهدف لدمج إسرائيل في المنطقة

15/11/2008

الخبير البيئي الأردني والمقرر العام الأسبق لبرنامج الأممالمتحدة لشئون البيئة محذرا من القناة البديلة
الفكرة تعتمد علي سحب المياه منخليج العقبة بواسطة قناة مكشوفة طولها حوالي 12 كيلو مترا
حاوره فيعمان : أحمد بلال
انتخب د.سفيان التل، الخبير البيئي الأردني، مقرراً عاماًلبرنامج الأمم المتحدة لشئون البيئة لدورتين متتاليتين، ومنحه ملك السويد وسامالقائد لأنشطته البيئية، أما في وطننا العربي فالتجاهل هو مصيره، ولم لا وهو الذييعمل ليلا ونهارا علي التحذير من البرنامج النووي الإسرائيلي، ومن "قناة البحرينالتي تنوي إسرائيل إقامتها."قناة البحرينواحدة من أكثر المخططات الإسرائيلية التي تؤرق الخبير البيئي الأردني، خاصة بعدالجدل الذي أثير حول المشروع خلال الأيام الماضية عندما نشرت صحيفة إسرائيلية خبراًعن انسحاب الأردن من المشروع، وما تلا ذلك من نفي وزير المياه والري الأردني انسحابالأردن من المشروع، وتأكيده أن المشروع حيوي واستراتيجي للأردن بل أضاف: "المشروعأردني علي أرض أردنية".
في حواره معنا، أكد د. سفيان التل، أن مشروع "قناةالبحرين" إسرائيلي 100%، وأن المخطط الرامي إلي تحويل هذه الممر المائي إلي قناةللإبحار تنافس قناة السويس لم يلق قبولاً للعديد من الأسباب، وأنه لا يوجد ما يقلقالمصريين بخصوص القناة الجديدة التي يعمل الاسرائيليون علي إقامتها. وحذر التل أيضامن احتلال إسرائيل الأردن بحجة حماية مصالح إسرائيل في الكهرباء والمياه التي تحصلعليها من القناة المتفق عليها بين الدولتين.
متي بدأ الإسرائيليون التفكيرفي هذا المشروع؟ وهل طرأت عليه أي تعديلات؟
ــ المشروع إسرائيلي 100%، وقد كتبعنه هرتزل في كتابه الأرض القديمة الجديدة، وحدد توقعاته في بناء القناة سنة 1924،أي أنهم متأخرون عن تنفيذ المشروع منذ 60 عاما، والقناة تعرضت لدراسات كثيرة جداً،ووضع عدة خطوط ومسالك من البحر الأحمر المتوسط لوادي الأردن إلي البحر الميت، كانتمعظمها لسحب المياه فقط. أحد تلك المشاريع التي طرحت، ويخشاها المصريون، هو مشروعلإغراق وادي الأردن بالكامل عن طريق فتح قناة من بحيرة طبرية إلي وادي الأردنوتركها بالانسياب الطبيعي، علماً بأن وادي الأردن ينخفض حوالي400 متر عن مستوي سطحالبحر، فمن الممكن أن يغرق الغور كله، وبعدها يوصلون القناة للعقبة بحيث تصير قناةللإبحار.
هذا أحد المشاريع التي تعدت الـ 27 مشروعا، لكنها لم تلق قبولا من أحدواستقروا علي 3 مشاريع ثم تبنوا الأخير فيها، وفكرته تقوم علي مضخة تسحب المياه منالبحرالمتوسط ثم تمر بقناة مكشوفة صغيرة ثم بنفق تحت الأرض ثم تدخل في نفق كبير عبرالجبال طوله حوالي 80 كيلو مترًا حتي يصل إلي البحر الميت، وهناك يقيمون خزاناتلتجميع المياه وإسقاطها علي شكل شلالات لتوليد الطاقة. هذا المشروع تبنته إسرائيلوأسست له شركات وبدأت تنفيذه فعلياً في الثمانينيات ثم تبين لهما أنه غير مجداقتصادياً، فاضطرت إلي إيقافه. لكنها وبخبث شديد، قامت بتحويل المشروع إلي مشروعآخر هو "قناة البحر الأحمر - البحر الميت"، وهو أحد ثلاثة مشروعات إسرائيلية لتأمينالمياه الواصلة إلي إسرائيل، حيث تقوم إحدي الشركات الأمريكية بإجراء دراسات جدويلهذا المشروع منذ السبعينيات.
هل هناك دور للولايات المتحدة في هذاالمشروع؟
ــ تري الفلسفة الصهيونية حالياً، أن هذا المشروع غير مجد اقتصاديا،وبالتالي بدأوا يبحثون عمن يبني هذا المشروع بأموال غير أموالهم ويستفيدون هم منه،هذا الاستنتاج أكده لي حوار دار مع الرئيس كارتر، وكان رجلا بيئيا مشهودا له، ومنالبيئيين الـ 500 في العالم، وحصل علي جوائز في هذا المجال، ونحن عندما وقفنا فيالأمم المتحدة ضد هذا المشروع خلال الثمانينيات علي أساس أنه مشروع يدمر بيئة البحرالميت، كل الدول وقفت معنا، بما فيها الدول الأوروبية وأمريكا الجنوبية والصينواليابان، ولم تقف دولة في العالم ضدنا، إلا الولايات المتحدة الأمريكية، كان ذلكأثناء فترة رئاسة الرئيس كارتر، الذي دار بيننا حوار وجلسة ضمت 20 أستاذًا عندماجاء للأردن ليبشر باتفاقية سلام. حينها سألته سؤالا مباشرا، قلت له: "أنت رجل بيئيومشهود لك وتعرف أن قناة البحر الأحمر - الميت، تدمر بيئة البحر الميت، هذا البحرالمتفرد في العالم الذي لا مثيل له .. كيف قبلت أن تقف ضد مشروعنا لصالح إسرائيلوتخالف قناعاتك البيئية؟"، تعرض الرجل لحرج شديد من هذا السؤال، ثم قال: "دعنا ننسيهذا المشروع .. لماذا لا نفكر في مشروع جديد يخدم إسرائيل والأردن، ولنأخذ المياهمن البحر الأحمر إلي البحر الميت" ثم سكت، ومنذ ذلك التاريخ بدأ الإعلام الأردنيوالعربي والعالمي يركز علي قناة جديدة هي قناة البحر الأحمر - الميت.
ماالأهداف التي تنوي إسرائيل تحقيقها من وراء هذه القناة؟
ــ الخطورة أن إسرائيلتعلن عن أهداف كثيرة للمشروع، منها المعلن والسري والاستراتيجي؛ أما المعلن منهافكان بناء 200 مستوطنة في النقب، وهو ما يعني استقدام حوالي مليون إسرائيليلتسكينهم فيها وتزويدهم بالمياه، بالإضافة إلي الإعلان عن نية إقامة بحيرات لتربيةالأسماك، وتوليد الكهرباء، والاستفادة من فرق الحرارة بين مياه البحر الأحمر والبحرالميت لتوليد الكهرباء، وهي طريقة علمية معقدة قليلاً. أما الأهداف غير المعلنة فهيتبريد مفاعلات نووية جديدة، حيث كانوا يخططون لإقامة 3 أو 4 مفاعلات نووية جديدة،ويريدون تزويدها بمياه للتبريد.
وهل سيتعرض الجانب الأردني لخسائر في حالإقامة هذه القناة؟
ــ نحن وضعنا أسبابًا كثيرة معاكسة قبلتها منا الأمم المتحدة،قلنا إن المشروع سيغرق أراضي كثيرة، وأكثر من 30 موقعا أثريا ستغرق بالمياه وهذاتدمير للحضارة، وشركة البوتاس العربية التي تأسست بالملايين علي جنوب شاطئ البحرالميت ستغرق بكاملها تحت المياه، في حين أن شركة البوتاس الإسرائيلية لن يغرق منهاشيء، لأن الإسرائيليين أسسوا شركة البوتاس قبل تحويل مجري نهر الأردن عن البحرالميت، كان مستوي البحر الميت عالياً، فبنيت السدود علي المستوي العالي للبحرالميت، الآن انخفض مستوي البحر بشكل كبير، وبعد الانخفاض أسس الأردنيون مع العربشركة البوتاس العربية، يعني لو رفع مستوي البحر الميت، ستدمر شركةالبوتاس.
ستتعرض الطرق أيضا للغرق، هناك تأثيرات علي المياه العذبة، وهناك دراسةفي الجامعة الأردنية تقول إن المياه الجديدة التي ستأتي علي البحر الميت ستتسبب فيضغط كبير جداً علي سطح البحر، وهو ما سيؤدي إلي ضغط علي المياه الجوفية، ويرفعهالأعلي لتنساب وتصب في البحر الميت، وهو ما سيجعلنا نخسر كميات كبيرة من المياهالعذبة قدّرتها الدراسة بحوالي 484 مليون مترا مكعبا سنوياً، في حين أن الطرحالإسرائيلي والأردني للقناة الجديدة، يقول إنها ستنتج مياهًا عذبة بكميات تقدر بـ 5ملايين لتر مكعب، أي أن الـ 5 ملايين التي سيتم إنتاجها سنخسرها نحن من مياه عذبةمن أراضينا.
البعض في مصر يتخوف من هذه القناة الجديدة، فهل هناك ما يدعولهذا القلق؟
ــ يخافون في مصر أن تكون القناة منافسة لقناة السويس، وهذا الخوفلا أساس له، لأن القناتين الأولي والثانية ليستا منافستين لقناة السويس عليالإطلاق، لأنها أنابيب وليست قناة مفتوحة، فلا يوجد فيها إبحار، ولذلك لجأالأردنيون بالتنسيق مع الإسرائيليين إلي مصطلح جديد، أصبحوا يقولون ناقل البحرينوليس قناة البحرين.
وما طبيعة تلك القناة الجديدة؟
ــ تقوم فكرة القناةعلي سحب المياه من خليج العقبة بواسطة قناة مكشوفة طولها حوالي 12 كيلو مترا، بعدهايركبون مضخات لرفع المياه إلي جبل عال حيث توجد خزانات، ومن أعلي الجبل ينشئون خطوطأنابيب تسير بالانسياب الطبيعي إلي أن تصل للبحر الميت، وهناك تسقط المياه علي شكلشلال ونتيجة هذا السقوط يركبون توربينات لتوليد الطاقة الكهربائية، وبعد 10 سنواتمن تنفيذ هذا المشروع تبدأ عملية تحلية المياه، بمعني أن الأردن الذي يعاني الجفافويطمعونه أن هذا المشروع سيعود عليه بمياه للشرب، لن يحصل علي هذه المياه قبل 10سنوات من بدء التنفيذ. ينتج المشروع كما يقولون 800 مليون متر مكعب تحصل الأردن علي 50% منها والباقي لفلسطين وإسرائيل، ونحن معتادون أن الإسرائيلي يعد ولكن وقتالتنفيذ لا يعطي أي شيء.
هل للقناة الجديدة مخاطر أخري علي الأردن أكثر منالقناة القديمة؟
ــ هذه القناة أصبحت أخطر بكثير من القناة الأولي، وتكمنخطورتها في أن المستعمرات التي كان الاسرائيليون يخططون لبنائها في النقب، يخططونالآن لبنائها في الأراضي الأردنية، لأن القناة الجديدة الأحمر - الميت ستمر 100% فيالأراضي الأردنية وليست في الأراضي المحتلة، والخطورة الثانية أن الأردن بدأ يسوقالآن مستعمرات وأبنية حضارية وإعمار وتطوير وادي الأردن وإعمار وادي عربة، وكل هذهالمصطلحات هي مصطلحات مشبوهة، تخيفنا وهي لا تعدو كونها تمهيدًا للمستوطناتالاسرائيلية التي سيتم بناؤها في الأراضي الأردنية أو علي الطرفين علي طول مسارالقناة.
الخطورة الكبري تتمثل في البعد القانوني والسياسي والعسكري، أنت تضعمصادر الطاقة الذاهبة لإسرائيل ومصادر المياه المحلاة الذاهبة لإسرائيل في أراضأردنية، إذن أنت أعطيت لإسرائيل أوتوماتيكياً الحق في حماية مياهها وطاقتها، وهذايعني أن الأردن اعترف بإسرائيل وأصبحت بين الدولتين اتفاقية، إذن من حق إسرائيل أنتطالب بحماية مصادرها في هذه الدولة، وإذا خططت إسرائيل في أي يوم من الأياملاحتلال الجبال الشرقية لوادي عربة والبحر الميت فكل ما تحتاجه أن تحضر 4 أو 5أشخاص من الموساد وقد يكونون عرباً تجعلهم يطلقون لحاهم وتلبسهم "دشاديش"، وتقولهؤلاء إرهابيون وتجعلهم يفجرون قنبلة في القناة، وتقول بعدها الأردن عاجز عن حمايةمصادر مياهنا وطاقتنا وتتحرك إسرائيل وتأتي لاحتلال الجبال الشرقية كما احتلتالجولان، وهو الأمر الذي أراه أنا بمنتهي الوضوح.
النقطة الأخري هي الخطورةالهندسية، الأردن معروف علي مستوي العالم كله بكثرة الانزلاقات الأرضية فيه، عندناالجبال تزحف، هناك طبقات عازلة بين الجبال تشكل كميات كبيرة جداً من الرطوبة، وبينالحين والآخر تنزلق الجبال، حتي أن الكثير من الفلاحين حدثت بينهم مشاكل علي الأرضبسبب هذه الانزلاقات الأرضية.
ولكن هل لهذه الانزلاقات الأرضية تأثير عليهذه القناة؟
ــ عندي وثائق كثيرة جمعتها عن حالات الانزلاق الأرضي في الأردن،والخطورة تكمن في أن هذه المنطقة وطولها 400 كم، مهما فعلنا لن نستطيع تجنبالانزلاقات فيها، وأي منطقة ستنزلق ستنكسر القناة فيها، والقناة تحمل 62 مترًامكعبًا من المياه في الثانية، أي حوالي 6 ملايين متر مكعب من المياه المالحة فياليوم، ولو انكسرت القناة فإن هذه المياه ستغرق منطقة وادي عربة التي يزرع فيهاالخضروات وغيرها، وهو ما يعني أيضاً تدمير المياه الجوفية العذبة التي في وادي عربةكاملة وهي قضية في منتهي الخطورة.
ما مصلحة الأردن من تسويق هذا المشروعبقوة ؟
ــ ليس لنا أي مصلحة في هذه القناة، الطرح الأردني الوحيد يقول إنها ستمدالأردن بالمياه العذبة بمعدل حوالي 5 ملايين متر مكعب سنويا، ولكن هذا لن يحدث سويبعد 10 سنوات، هذا المشروع هو أحد مشاريع مهمة لتنفيذ السياسة الأردنية المعلنةوالهادفة إلي دمج إسرائيل في المنطقة، الملك عبد الله في إحدي زياراته لإسرائيل دعامن هناك صراحة لدمج إسرائيل في المنطقة، وهذا الدمج مطروح منذ سنوات طويلة كجزء منالخطة بعيدة المدي لتثبيت إسرائيل في المنطقة، ولذلك فهناك عدة مشروعات تهدف للوصولإلي هذه النتيجة منها أوتوستراد من البحر المتوسط إلي بغداد، وطريق حيفا -بغدادالقديم، وطرق أخري ربطت إسرائيل بالبتراء التي يدخلها الإسرائيلي بدون تأشيرة،وتسوقها إسرائيل كجزء من برنامجها السياحي، وهناك طريق السلام، وطريق آخر أعلن عنهقبل أشهر ولم ينتبه إليه أحد وهو خط سكة حديد من حيفا إلي بغداد، وقد أعلنت عنهالصحف الأردنية في إعلان شمل 7 صفحات، وتكلفة هذا المشروع في الأردن حوالي 4مليارات دولار، كل هذه المشاريع بإلإضافة إلي مشروع القناة التي تخدم المشروعالصهيوني.
هل سيتم المشروع بين الطرف الأردني والإسرائيلي فقط أم هناك جهاتعربية أخري مشاركة فيه؟
ــ المشروع سيتم بحسب ما أعلن عنه رسمياً بمشاركة 3جهات، هي الحكومة الأردنية، والإسرائيلية، والسلطة الفلسطينية، وتشكلت لجان سياسيةللسير في المشروع، وجمع له من الدول المانحة 15 مليون دولار فقط لعمل دراسات الجدويالاقتصادية والبيئية، وإذا ما ثبتت جدواه الاقتصادية ستبدأ حملة أخري لجمع تكاليفتنفيذ المشروع.
إذا كانت القناة كلها في الأراضي الأردنية، فلماذا لا يكونالمشروع أردنيا بحتًا؟
ــ هذا سؤال مهم، ونحن طرحنا مشاريع بديلة بربع التكاليفأو أقل، واقترحت أنا أنه إذا كانت فائدتنا تتلخص في المياة المحلاة فقط فمن الممكنأن ننشئ محطة تحلية في العقبة، واقترحت حصار المياه في البادية الشرقية حيث يسقطعليها حوالي ما يقارب 8 مليارات متر مكعب سنوياً من المياه، وهذه الكمية تذهبمعظمها هدراً وتسبب فيضانات مدمرة، وسبق أن دمرت مدينة معان سنة 1966، كما فاجأتفريقًا من السائحين في البتراء وأغرقتهم وكان آخر كوارثها ما حدث سنة 2007 عندمااجتاحت العقبة وأحدثت دماراً هناك.
هنا يأتي العقل والمنطق في أننا نستطيع حصرهذه المياه في البادية من خلال الحواجز والسدود البسيطة التي تجمع خلفها بحيراتكثيرة، سيكون لها فوائد عدة منها تغذية المياه الجوفية، وخلق واحات خضراء، يمكنللأردن أن ينشئ فيها ثروة حيوانية، تمكنه من وقف استيراد اللحوم، بالإضافة إليإسكان أو توطين أي بدو رحل أو خلق تجمعات سكنية في هذه المنطقة، وهذا أقل البدائلالموجودة. إذا أرادوا أن يعملوا بعقل ولمصلحة الوطن، لا أن ينفذوا إملاءات أمريكيةوصهيونية فعليهم أن يتخلوا عن هذا المشروع ويلجأوا للبدائل، أما بهذا الشكل فلايمكننا أن نقول سوي أن هذا المشروع هو مشروع سياسي وتنفيذ لإملاءات أمريكيةوإسرائيلية، ويصب في النهاية لصالح إسرائيل

اشترك لتصلك أخبارنا

Please publish modules in offcanvas position.