التل :المرحلة الحالية أخطر ما يواجه الأمة العربية

أجرى الحوار :محمد شريف الجيوسي

 نجحت سورية في البقاء عمقا استراتيجيا للمقاومة وحصنا الأحرار العرب ..وما زال استهدافها قائماً ..وقد شرعت في الإصلاح

نتمنى تشكيل محور جديد يضمسورية وتركية وإيران ودمشق في مواجهة الكيان الصهيوني
الصهاينة يحاولون إثارةالفتن في الأردن لتخفيف عبء محاربة الفلسطينيين الذين هم العدو الأول للصهيونية وأيتوجه لزرع بذور الفتنة هو توجه صهيوني حتماً
أولويتنا في" التغيير " كسر حاجزالخوف أمام أنظمة الإرهاب والاستبداد والقمع الذي يعود لسنوات طويلة
العديد منالأنظمة العربية لم تتقدم حتى بمجرد احتجاجات لدى الغرب على الانتهاكات الصهيونيةلحقوقها
أصوات حقوق الإنسان الأمريكية العالية ضد الدول المعادية لها تعني أنعملاء لها وقعوا في شرك وتريد تخليصهم
هناك مخطط صهيوني غربي يتم تنفيذه حالياًبالنفخ والإعداد لإثارة النعرات بين الأردنيين والفلسطينيين والتهيئة نفسياًوجسدياً للوصول إلى حرب أهلية،تقدم للفوضى الخلاقة التي تخطط لها أمريكا. لينفذ علىأشلائها مخطط جديد لتغيير المنطقة وتحويل الأراضي الأردنية إلى منطقة سكانوكانتونات
لا سيادة للأردن مع وجود معاهدة وادي عربة، فما زال الصهاينة يقولونان الأردن هي أراضيهم الشرقية ،وأن الأردن هو المجال الحيوي لـ "إسرائيل"

يعتبر البروفيسور سفيان التل أحد قلائل يجمعون بين الأكاديمياوالسياسة والحراك الدائم ومودة من يعرفونه واحترام وإعجاب من يقرؤون له عن بعد .
ليس للبروفيسور التل حياة خاصة ،غير محبة الوطن والسعي لأجل عزته ورفعة شأنه .. هي عشقه وغاية المنى ..
والحوار التالي يشتمل على هموم الوطن الصغير والكبيرويحمل نظرات استراتيجية لقضايا عربية عديدة مطروحة ،دعونا نقرأ معا 


تحتاج المرحلة إلى تحالف وطني واسع يجمع كل القوى الوطنية تحت أهدافوشعارات بسيطة والقفز عن الأحزاب غير الوطنية والمخترقة من الأجهزة والتنظيمات التيتخضع لتمويل خارجي
***** 
الوحدة : تمر المنطقة العربية بمرحلة دقيقة يختلط فيهاالنهوض الثوري بالاختراقات ومحاولات حرف الحراك الشعبي والاستغلال وخلط الأوراقوتصفية الحسابات وتجيير مزاج الشعب المتطلع للإصلاح إلى ثورات مضادة ، ما هيقراءتكم لهذه المسألة ؟ 
*** 
البروفيسور سفيان التل : 
يمكن النظر إلى هذهالمرحلة على أنها أخطر المراحل التي تمر بها المنطقة العربية لغير سبب، أولها أنالشعب العربي في مختلف أقطاره انتفض وأخذ مقادير الأمور بيده مصراً على تحقيقأهدافه في تغيير الأنظمة الفاسدة التي استباحت الأوطان والأموال وخدمت أعداءهالعقود طويلة
والجزء الثاني من المعادلة أن الولايات المتحدة الأمريكية التيلديها مخططات لإعادة تقسيم المنطقة وفق ما يسمى بـ ( الشرق الأوسط الجديد ) وإعادةتفتيت دوله القائمة، فوجئت بالتحركات الشعبية في تونس ومصر، ما يؤكد أن التصريحاتالتي كان يدلي بها المسؤولون الأمريكان خلال الأيام الأولى لهذه الثورات كانتمتناقضة بين يوم وآخر ، ولم تكن هذه الثورات بحسب المصطلح الأمريكي ذات بعداستراتيجي أو ذات خطة موضوعة ومدروسة . 
وبما أن النظام الأمريكي كان يهدف إلىتغييرات في المنطقة تحت مسمى الفوضى الخلاقة أو الفوضى المدمرة ، نستطيع القول أنمصالح الثوار العرب المحقة والمشروعة قد تقاطعت في هذه المرحلة مع المصالحالأمريكية في المنطقة ، وبذلك فقد حاولت واشنطن وما تزال تحاول التسلل من خلال هذهالثورات لتسخيرها لمصالحها واختطاف هذه الثورات . 
وبهذا نحتاج إلى فكر عربيخلاق لحماية هذه الثورات وعدم السماح للولايات وحلفائها وعملائها في المنطقة مناختطافها . 
***** 
الوحدة : تعتبر مصر هي دولة العرب الكبرى حيث تقع على مفترقاتثلاثة هي ،المغرب العربي ووادي النيل وآسيا العربية ، وعلى بحرين المتوسط والأحمروقارتين ، وتحد الكيان العنصري الصهيوني وجزءاً من فلسطين المحتلة سنة 1967 ،وتمتلك أعظم عمالة عربية تعمل في غير قطر عربي تشكل دعماً لثروتها القومية من جهةوقدرة على التأثير من جهة أخرى لدى الدول العربية ،لكن قيادتي السادات ومبارك لهذاالقطر العربي الغالي أفقدتها 
السؤال ، ما هي رؤيتكم لمستقبل مصر ودورها القادموانعكاساته الإيجابية أو السلبية المتوقعة ؟ 
*** 
بروفيسور سفيان التل : 
لابد من أن نربط هذا الموضوع بما تحدثنا به آنفاً ، وهو محاولات أمريكا اختطافالثورات العربية .
فقد سبق ان اختطفت الثورة المصرية بتجنيد السادات ومباركلخدمتها وحماية إسرائيل ،وهذه أكبر نكسة لحقت بأرض كنانة ، وأدى اغتصاب الحكم الذيزاوله السادات ومبارك خلال فترة طويلة من الزمن إلى استنزاف مصر وتجنيدها لحمايةإسرائيل وإدارة ظهرها لطموحات الأمة العربية ، ولكن أحرار مصر نجحوا في تصفية كلٍمن السادات ومبارك . 
ونأمل أن يتمكنوا أيضاً من فهم المطامع الصهيونيةوالأمريكية في المنطقة إلى كسر الحلقات المتماسكة لدول مصر وليبيا وتونس وربماأيضاً السودان جنوباً ، لأن هذا الخط يعتبر الجناح الغربي للأمة العربية ، ويجب أنيبقى جناحاً قوياً خفاقاً يساند جناحه الأيسر في آسيا
لذلك نتمنى أن تلتقي كلالقوى المصرية كما هو جارٍ الآن حول الثورة والاستمرار في نهجها الذي يعتبر نهجاًجديداً في الثورات، يمكن أن يؤرخ في العالم والتاريخ كما تم تأريخ الثورة الفرنسية . 
***** 
الوحدة : من الدقيق القول أن أطرافاً عديدة متورطة في التآمر علىسورية، لكن ذلك لم يمنع القيادة السورية من الشروع المدروس المتتابع في جملةإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، واعتبار كل ضحايا التظاهر من مدنيين وعسكريينشهداء ، ما أحرج الأطراف المتورطة في التآمر، التي عملت على تخريب قدرات وتوجهاتسورية في الإصلاح ، بخاصة بعد أن تكشفت على نطاق إعلامي واسع مخططات تآمرية لم تعدسراً ، ومحاولات تهريب أسلحة من العراق ولبنان. ما هو تعقيبكم ؟ 
*** 
بروفيسورسفيان التل : 
دعنا نقول ضمن النهج الثوري الجديد في أرجاء الوطن العربي ، مالسورية وما عليها ، فسورية أولاً نجحت في أن تبقى عمقاً استراتيجياً للمقاومة كحزبالله ـ مثلاً ، وحماس والفصائل الفلسطينية ، وملجأ لأحرار العراق أيضاً والمهجرينمنها، ولا بد أن كل ذلك يوضع في ميزان الموقف السوري الوطني . 
ولكن كثرة التآمرعلى المنطقة والمحاولات المتكررة التي تستهدف سورية من زمن الانقلابات ومحاولاتتحطيمها اقتصاديا وسياسيا ،دفعت بنظام الحكم لاتخاذ العديد من الإجراءات التي جعلطول أمدها أن لا تحسب لصالحها كقوانين الطوارئ واعتقال المعارضين والتمسك ببعضالبنود الدستورية لحكم الحزب الواحد الخ . 
ولكن يبدو الآن أن نظام الحكم فيسورية استوعب التطورات الأخيرة في المنطقة وباشر الخطوات الإصلاحية، التي نتمنىالإسراع بها ، لأن استهداف سورية من الذين يسمون أنفسهم دول الاعتدال ما زال قائماً، وهو ما كشفته الكثير منن المواقع الإعلامية خططاً ومؤامرات تستهدف سورية وتخططللإستفادة من الحس الثوري الذي تفجر لدى الشعب العربي في المنطقة، وأصبح ذلك واضحاًمن خلال تهريب السلاح والدفع بسورية إلى حرب أهلية لن يكون نظام الحكم السوري هوالهدف الوحيد منها، ولكن الهدف الحقيقي هو تدمير سورية واقتصادها والقضاء على كلمواقع المقاومة وتحويلها إلى عراق جديد
وتمنياتنا أن تتمكن كل الأطراف الوطنيةالسورية في أن تلتقي، وأن يقدم كل طرف ما يكفي من التنازلات للإلتقاء مع الأطرافالأخرى لإنقاذ سورية وحتى لا يكون أحد الأطراف ضحية تخدم المخططات الأجنبية دونعلمه
***** 
الوحدة : لا بد أن الاستراتيجيات والمصالح المتعددة والأولويات لاتبنى على أسس ثأرية وإحن ، وإنما وفق معادلات علمية وموضوعية دقيقة، وإلا ساد عداءالكل للكل، وعزلة الجميع، وقد استطاعت سورية أن تقيم حالة توازن مع أطراف معادلاتمتباينة،وجسور تفاهم تمتد من موسكو إلى طهران فأنقرة فمدريد والعديد من دول أمريكاالجنوبية في مقدمتها فنزويلا ، وغيرها من الدول العربية وغير العربية. هل ترون فيضوء هذه الدينامية الرائعة للدبلوماسية السورية أية إمكانية ناجحة لعزلها أو حصارها؟
*** 
بروفيسور سفيان التل 
أعتقد أن مثل هذه الدول لا تتدخل غالباً فيالشؤون الداخلية ، وبالرغم من أننا كنا نتمنى أن يتم خلق محور جديد في المنطقة يضمكلاً من تركية وإيران وسورية ، وأن يتمكن هذا الحلف من تشكيل وزن إقليمي في مواجهةالكيان الصهيوني
ولا بد أن سورية من الدول العربية المؤهلة لأخذ زمام المبادرةمع كلٍ من تركية وإيران، بعد ان ثبت أنه لن يكون هناك أي دورٍ لما يسمى بدولالاعتدال العربية ، التي وضعت نفسها في حضن الغرب دون أن تقدم مطلباً واحداً لصالحالقضية الفلسطينية أو قضايا الأمة العربية . 
***** 
الوحدة : في العلاقةالأردنية مع القضية الفلسطينية ومن بينها حق العودة والسلطة والحكومة المقالةوالفصائل الفلسطينية.. ما هو الأسلوب الأفضل للتعامل الأردني مع هذه القضية القومية،بل ما هو المطلوب من الأردن تجاهها ؟ 
*** 
بروفيسور سفيان التل 
أعتقد أن كلالأحرار الفلسطينيين لا يتنازلون عن حق العودة ، وإذا قام أي متنفذ فلسطيني مدعياًأنه يمثل الفلسطينيين بالتنازل عن هذا الحق ، فسينتفض الفلسطينيون ضده، لأنالمقاومة الفلسطينية الحقيقية قامت على أسس تحرير الأرض من البحر إلى النهر، وعلىحق العودة والتعويض وعدم إلقاء السلاح
وبالتالي فإن أي حكمٍ يحاول أن ينتقص منحقوق الفلسطينيين هذه ، فإنه يخدم بالدرجة الأولى الكيان الصهيوني ، ويعمل علىإضعاف المقاومة الفلسطينية ، وإن كانت تمر بمراحل من الصعود والهبوط.
إن توطينالفلسطينيين وما يمكن خلقه من محاولات الالتفاف عليهم لإرغامهم على التنازل عن حقالعودة وحق المقاومة مقابل الإغراء بالمشاريع الاقتصادية والوظائف وتحسين الأوضاعوجوازات السفر وما إليه، يجب أن ينظر إليه على أنه مؤامرة على القضية الفلسطينية
ويفترض في الأردن وكل الدول العربية أن تقدم كل التسهيلات للفلسطينيين وأنتزودهم بجوازات سفر أو الوثائق اللازمة للتنقل وتمكينهم من متابعة حقوقهم وقضاياهمفي أي موقع وجدوا فيه، وبخلاف ذلك فإننا ننظر إلى أي نظام حكم أنه ينفذ مخططاتصهيونية أمريكية لتصفية القضية الفلسطينية وتصفية الفلسطينيين وتهجيرهم في بقاعالأرض أو توطينهم على أي بقعة عربية لجعلهم في نعيم ينسيهم فلسطين وحق العودة.
***** 
الوحدة : تحاول أطراف معيّنة إعادة الاحتجاجات الأردنية إلى بعد إقليميمعين، وهو أمر يعلم الشارع الأردني أنه اتهام يجانب الحقيقة والصدقية تماماً ،باستخدامه فزّاعة لإخافة الأردنيين بعامة ولاستمرار ابتعاد الفريق المتهم عنالمساهمة بكثافة في الحراك الشعبي الاحتجاجي. السؤال ما هو الخطر الذي قد ينجم عناستمرار الترويج لهذه المزاعم على الوحدة واللحمة الوطنية، وكيف يمكن إسقاط هذهالمزاعم وحصارها
***
بروفيسور سفيان التل :
لا بدمن التأكيد على أن العدوالأول للصهيونية هم الفلسطينيون الذين سلبت حقوقهم، كما أن العدو الأول للصهيونيةهمالفلسطينيون الذين يحاولون استعادة وطنهم، ولذلك لجأت المخطط الصهيونية لإثارةالفتن والفساد بين الكثير من العرب في دول مختلفة ومنها الأردن، بهدف أن تخفف عننفسها أعباء محاربة ومقاتلة الفلسطينيين. فإذا نجحت بأن توكل هذا الدور إلى شرائحعربية أخرى تكون قد حققت أهدافها ، وبالتالي فإن على الفلسطينيين والأردنيين أنيعرفوا أن أي توجه لزرع بذور الفتنة بينهما هو توجه يجب أن يكون صهيونياً حتماً ،وان أي نظام حكم يعمل بهذا الاتجاه ، إنما يعمل به إما لغباء سياسي أو لضلوعه فيمؤامرة على الفلسطينيين وعلى الأردنيين . 
وتدرك الكثير من الشرائح الفلسطينيةهذا التوجه وهم في هذه المرحلة يحاولون أن يتجنبوا الدخول في النشاط السياسي فقلةقليلة منهم من يحاولون المشاركة فيالاعتصامات والمسيرات أو الوقوف في وجه الأنظمةالفاسدة ،خوفاً من أن توجه إليهم التهم بأنهم يتآمرون على أنظمة الحكم
ونحننتمنى على كل الأطراف الأردنية والفلسطينية أن تعمل الآن يداً واحدة وكتفاً إلى كتف، للوقوع في وجه المخطط الصهيوني الرهيب الذي يحاول التوسع وتحويل الردنإلى منطقةنفوذ صهيونية لأنهم إن نجحوا في هذا المخطط فسيكون الأردنيون والفلسطينيون ضحاياهذا المخطط وستكون الصهيونية وعملائها المنتصر الوحيد
***** 
الوحدة : ما هيمطالب الجمعية التأسيسية للتغيير، والاستحقاقات التي ستترتب على تلبية هذهالمطالب.وهل ثمة إمكانيات ذاتية وموضوعية مناسبة لتحقيقها ؟ 
*** 
بروفيسور سفيانالتل 
نحن في الجمعية التأسيسية للتغيير ( تغيير ) نعمل على خلق عمل جبهوييستوعب كل الطاقات الوطنية الفاعلة ويحاول أن يضع بين يدي جميع هذه الطاقات الجوامعالمتفق عليها والتي تصل إلى ما بين70 ـ80 % من مجموع الطروحات وبالتالي فإن النقاشوالحوار الطويل في النقاط المختلف عليها، والتي تتراوح بين 20 ـ 30 % هو مضيعةللوقت وهدر للطاقات وتولد صراعات بين التنظيمات الوطنية التي تعمل جميعها باتجاهالتخريب والتفتيت.
ولذلك نقول ، علينا الاستفادة من نصف القرن المنصرم،والاستفادة من دروس نصف القرن المنصرم ،والذي نجحت فيه قوى خارجية في إثارة الفتنوالفساد بين أحزاب وتنظيمات الوطن من أقصى اليمين واليسار وجعلها تستهدف طاقاتها منقبل بعضها البغض، ما أوقع الأمة في حالة ركود وتراجع، ومكن أنظمة الفساد والإفسادمن الاستمرار في اغتصاب الحكم لأكثر من نصف قرن
إن أولويتنا في" التغيير " كسرحاجز الخوف أمام أنظمة الإرهاب والاستبداد والقمع الذي يعود لسنوات طويلة .وهيأولوية تعود لما قبل الثورة التونسية بسنوات ، حيث دعوت في حوار مع جريدة الوحدةعام 2006 إلى ذلك ، تحت عنوان( برامكة عمان يعرضون الوطن للبيع ) وفي ذاك الحوار ،تحدثت عن حجم الفساد وبيع مقدرات الأمة في الأردن ، وحذرت من أن الفساد أسقط شاهإيران وأسقط الملك فاروق وأن العاقل من اتعظ بغيره.. الخ . 
لقد كان حديثيوقتذاك يدل على وضوح الرؤية وتحدي الفساد بالرغم من ان الأجهزة في ذلك التاريخصادرت الوحدة ومنعت توزيعها . 
***** 
الوحدة : لا بد أن تحقيق الإصلاح والتغييريقتضي ممارسات وتحالفات سياسية جديدة وممارسات مختلفة عن الصيغ الحزبية المعروفةبخاصة في ظل ثورة الاتصالات (مع ملاحظة أن التغيير لا يعني بالضرورة قلب النظامالسياسي للبلاد فأوباما وصل إلى البيت الأبيض تحت شعار التغيير ومع ذلك مثلاً أبقىعلى وزير حرب بوش في موقعه وما زال معتقل غوانتنامو قائماً) ما هي تصوراتكم لمسألتيالتحالفات وصيغ الممارسات الجديدة لأنشطتكم السياسية؟ . 
*** 
بروفيسور سفيانالتل 
لعل ما ورد في الإجابة السابقة يسلط الضوء على هذا السؤال فنحن نقول أنالمرحلة تحتاج إلى تحالف وطني واسع يجمع كل القوى الوطنية تحت أهداف وشعارات بسيطةحتى نستطيع القفز عن الأحزاب غير الوطنية والمخترقة من الأجهزة والتنظيمات التيتخضع لتمويل خارجي وتخدم أهداف العدو وتعمل ضمن إستراتيجيته وخططه . 
ومن هنانرى أيضاً أن الإصلاح الذي بدأت بعض الأنظمة بتنفيذه هو إصلاح صوري ، ومحاولات لكسبالوقت،بانتظار الخطط الغربية التي تنقذ أنظمة الفساد من غضبة شعوبها
وبالتاليكما يبدو على السطح فقد أخذت تظهر تحالفات بين الأنظمة التي ما تزال تتمسك بعقلياتالحكم المطلق والقمع والإرهاب والسيطرة على أموال ومقدرات الأمة وتسخيرها لأفراد ،عوضاً عن تسخيرها لتنمية البلاد وتطوير مقدراتها
ولذلك فعلى القوى الوطنية أنتعي مخططات الطرف المضاد وان تسارع إلى توحيد صفوفها
***** 
الوحدة : يجرياستغلال مصطلح أو مفهوم الوطن البديل والتوطين لإحداث اختراق في بنية الشعب الأردنيعلى نحوٍ فتنوي، يخفي في ظاهره سباقاً على المصالح، فيما يضعف سحب الأرقام الوطنيةفيحال استمراره من فريق من المواطنين وحدة الشعب الأردني وتماسكه،وقد يقود هذاالفعل إلى تكرار ما حدث في العراق من خراب أسري ومجتمعي، عندما تبنّت أطراف معينةشعارات مذهبية ، وسيضعف هذا الأردن في مواجهة إسرائيل، وبالتالي تطبيق المخططالصهيوني..ما هو تعقيبكم؟ 
*** 
بروفيسور سفيان التل 
لقد اشتمل وعد بلفور،عند وضعه لأول مرة على فلسطين وشرق الأردن، ولكن تشرشل أصر على استثناء شرق الأردنمن الوعد مبرراً ذلك بأنه يريد مكاناً لتوطين الفلسطينيين الذين سيهجرون من فلسطين،وهذا ما تم سنة 1948 ، حيث تم توطين المهجرين في مخيمات تحولت بالتدريج إلى مجمعاتسكنية بكامل الخدمات ، وإن كانت حتى هذا اليوم تحمل اسم المخيمات فهذه هي المرحلةالأولى من التوطين . 
أما المرحلة الثانية فتتمثل في الإصرار الإسرائيلي على أنلها ضفتان . 
ضفة شرقية وأخرى غربية . والأكثر وقاحة من هذا أن الساسةالإسرائيليين الذين يأتون إلى الأردن يستقبلون بالأحضان هنا ، ويصرحون دائماً أنهمذاهبون إلى الضفة الشرقية لإسرائيل ،لكننا مع الأسف لم نسمع مسؤولاً أردنياً طالبهمبالاعتذار، أو رفض استقبالهم وكأنهم متفقون معهم فيما يطرحون . 
إضافة إلى ذلك ،فإن عمليات بيع ا لم تحدث في أي بلد على سطح الكرة الأرضية ، إلا في الأردن كبيعالماء والكهرباء والاتصالات والفوسفات والبوتاس الخ . واليورانيوم والأراضيوالموانئ.. 
إن ما تقدم يوحي بأن من يقدم على كل هذه البيوعات كصاحب المتجر الذييفكر بالتصفية ويضع على باب متجره (تنزيلات بسبب الرحيل). 
فهل وصل في علم هؤلاءأن المخطط الصهيوني الغربي يتم تنفيذه حالياً وان النفخ والإعداد في إثارة النعراتبين الأردنيين والفلسطينيين هي لتهيئتهم نفسياً وجسدياً للوصول إلى حرب أهلية،تهيئللفوضى الخلاقة التي تخطط لها أمريكا. لينفذ على أشلائها مخطط جديد لتغيير المنطقةوتحويل الأراضي الأردنية إلى منطقة سكان لا يرتبطون ببعضهم البعض وإلى مجموعاتوكانتونات عشائرية وفلسطينية أو شركسية وشيشانية أو مسيحية وقس على ذلك .
كل هذايحدث بتواطؤ إعلامي خطير جداً تقوم به أجهزة معروف ارتباطها وتنسيقها مع الكيانالصهيوني والولايات المتحدة . 
وما لم يصح الشعب الأردني بكافة فئاته ويقفز عنطل الطروحات الإقليمية والجهوية والعشائرية والإثنية ،فسيصل الأردني إلى وضع يتمنىبه في يوم من الأيام لو كان موحداً وقاوم كل هذه المخططات وتمكن من إيقافها
إنهذه الفتنة متوقعة الحدوث في الأردن، كما هي متوقعة في سورية. والكارثة الكبرى أنلا يستفيد المواطنون في البلدين من دروس الحرب الأهلية التي حدثت في لبنان،وأدارتها أيد خارجية ونجحت في إدارتها وما زالت ظواهرها تبدو يومياً على المسرحالسياسي 
***** 
الوحدة: ما هو أخطر ما يواجه الأردن حالياً وكيف ستكون المواجهةالناجحة لهذه المخاطر ؟ 
*** 
بروفيسور سفيان التل 
إن أخطر ما يواجه الأردنحالياً هو تحالف قوى الشد العكسي مع القوى الخارجية والصهيونية لوقف أي نوع منالإصلاح والتركيز على إثارة الفتن والإفساد بين شرائح المجتمع الأردني المختلفة ،والاستفادة من عشرات المواقع الإعلامية التي تمول خارجياً في تهيئة البلد للصراعاتالداخلية وتفتيت الأمة وربما إدخالها في الحرب الأهلية . 
***** 
الوحدة: ما هوأخطر ما يواجه المنطقة العربية في الوقت الراهن ؟
*** 
بروفيسور سفيان التل 
أعتقد أن أخطر ما يواجه الأمة العربية هو الثورة المضادة التي تخط طلها وتعملعلى تنفيذها في المنطقة واشنطن وحلفائها الغربيين والصهاينة بالتحالف مع بقاياالأنظمة العربية المتهاوية
وقد وضعوا خططاً منها النموذجان اليمني والليبيلدعم الأنظمة المتهالكة ولإثارة حروب أهلية في هذه الدول ،وإذا نجحت الولاياتالمتحدة وحلفائها فإنهم سيديرون صراعات في المنطقة تتمخض عن حروب أهلية وربما تتحولإلى حروب إقليمية ، تدار على طريقة الاحتواء المزدوج الذي تم في إدارة الحرب بينالعراق وإيران ،على مدى 8 سنوات ،كانوا خلالها يقدموا المعلومات والدعم للطرفين
***** 
الوحدة :البعض يتحدث عن الوحدة الفلسطينية في معزل عن الأرضية التي سيتمعلى أساسها استعادة الوحدة ، ما يخفي مقاصد مشبوهة من تحقيق هذا الهدف النبيل ، فيحال كان ثمنه وضع غزة وشعبها تحت نفوذ الجنرال الأمريكي دايتون الذي عاث فساداً فيالضفة بمساندة أطراف خانعة فيها . ما هي رؤيتكم لاستعادة الوحدة الفلسطينية علىقاعدة المقاومة ؟ وبما يحصن الأردن من المطامع الصهيونية ؟ 
بروفيسور سفيان التل : 
لا أرى أية إمكانية لأن يتحدا . فهناك أناس يؤمنون بتحرير فلسطين من البحرإلى النهر ، ويعملون لأجل ذلك...وهناك مجموعات تتبناها قوى غربية ويديرها جنرالأمريكي كدايتون .. يدرب أبناءها على قتل بعضهم البعض ويسميهم فلسطينيون
وأرىأن أي وحدة بين هاذين الطرفين ستكون هشة ،وسنجد كل طرف منهما يتحين الفرصة للانقضاضعلى الطرف الآخر
لذلك لا بد من التفكير بطريقة أخرى كالوحدة بين الفلسطينيينالوطنيين .وليس مع أي عميل سواء كان عربياً أو صهيونياً فهؤلاء فقد الأمل بهم .
مع اختلاف المواقف 
***** 
الوحدة: في العلاقة الأردنية مع الكيان الصهيوني،ما هو شكل ومضمون العلاقة المطلوبة بما يصون السيادة الأردنية ويحبط التطلعاتالعدوانية تجاه الأردن
*** 
بروفيسور سفيان التل
لا أرى سيادة للأردن معوجود معاهدة وادي عربة،فكما سبق وقلنا ما زال الصهاينة يقولون ان الأردن هي أراضيهمالشرقية ،وأن الأردن هو المجال الحيوي لإسرائيل ، وأن المشاريع الكبرى التي ستنفذعلى الأرض الأردنية معظمها مشاريع استراتيجية لخدمة الصهيونية ،ولضمان عبورها إلىمنابع النفط مثل مشاريع سكة حديد حيفاً ـ بغداد وقناة البحرين والمفاعلات النوويةوالطرق السريعة التي تربط المتوسط بمنابع النفط ،علاوة على فتح الأسواق الأردنيةللمنتجات الإسرائيلية مباشرة للإستهلاك في الأردن وعبورها إلى الدول العربية الأخرىبرعاية وحماية رسمية .. وليس فقط وغنما بملاحقة لجان مقاومة التطبيع ومنعها منالدعوة للمقاطعة الصهيونية . 
أضف إلى ذلك أن هناك سلعاً ومنها 2500 سلعة معظمهاللمفاعل النووي دخلت البلاد معفاة من الجمارك،في حين أن المواطن الأردني ما زاليدفع ضرائب وجمارك على غذائه ودوائه . 
وبالتالي فأين هي السيادة الأردنية علىأراضيه ، إذا لم يستطع إيقاف المشاريع الصهيونية على الأرض الأردنية . 
***** 
الوحدة : يحتل الكيان الصهيوني أولوية لا جدال فيها بالنسبة لواشنطن والاتحادالأوروبي وبخاصة برلين وباريس ولندن وروما .. كيف ينبغي للأردن التعامل مع هذاالتحالف العريض الذي يشكل عماد ما يسمى المجتمع الدولي .. 
*** 
بروفيسور سفيانالتل 
يدعي العالم الغربي أنه لم يسمع مرة واحدة من رئيس عربي مطالب في القضيةالفلسطينية ، أو تجاه الكيان الصهيوني ،أو تجاه تحويل الصهاينة لمجرى نهر الأردن ،لإيقاف ذلك ،وهي المياه الضرورية والأساسية للزراعة الأردنية ولضمان مستوى البحرالميت , 
ومع ذلك يطالبون الآن الشعب الأردني بدفع ثمن هذه الخطيئة ،والعمل علىمضاعفة الديون لأن مشروع قناة البحرين يكلف نحو10 ـ 15مليارات ، للمحافظة على مستوىالبحر الميت , حيث لم يطرحوا أمام الدول الأوروبية تحميل إسرائيل هذه المسؤوليةلأنها السبب.
وقس على ذلك،عندما يتفق الغرب على دعم الكيان الصهيوني بإلغاءتقرير كتقرير غولدوستون وعلى المستويات السياسية كافة واحتلال الأراضي الأردنية منذعام1967،لكن أحداً لم يحتج على ذلك لدى الدول الغربية،وكذلك لم يخبروا الشعبالأردني أن جزءاً من أراضيهم قد احتلت، كتلك المنطقة التي احتلت في وادي عربة وحفرتالآبار فيها وضخت مياهها قبل اتفاقية وادي عربة . وما زالت تضخ إلى هناك، فلماذا لميطالبوا بوقف هذه الاعتداءات . 
لقد انشأ العالم الغربي الكيان الصهيوني لضماناستمرار تفتيت المنطقة العربية وإدخالها في متاهة عدم الاستقرار وشراء السلاح . 
وقام الغرب كذلك بدعم العديد من الأنظمة التي شاركتهم في هذا التوجه، وقبلتبعدم الاعتراض على هذه الخطوات مقابل بقائهم في الحكم .
وقد آن الأوان أن يقوللهم الشعب كفى .. ارحلوا
*****
الوحدة : يستخدم الغرب مسألة حقوق الإنسانوالأقليات والديمقراطية والحرية وحقوق المرأة والطفل ورفض عقوبة الإعدام الخ .. ذرائع لتقويض حرية واستقلال أوطان بذاتها وشرذمتها ،ما يتيح له أن يكون مرجعية كلالأطراف وبالتالي الهيمنة على أوطان بكاملها واستعباد أبنائها ، في وقت تتراجع فيهالهوامش الديمقراطية في الغرب بذريعة مكافحة الإرهاب الذي خذته سياساته الاستعمارية . تعقيبكم ؟ 
***
بروفيسور سفيان التل 
من الواضح أننا عندما نسمع صوتاً عاليامن الولايات المتحدة ينادي بحقوق الإنسان في دولة ما كالصين ـ مثلاً ـ أو فنزويلاأو غيرهما من الدول المعادية للسياسات الأمريكية ،لا بد أن نعرف أن هناك مجموعة منعملاء أمريكا قد وقعوا في شرك وأن هذه المصطلحات ليست إلا غطاءً أمريكياً لمحاولةتخليص عملائها . 
وفي هذا المضمار هناك خطأ واضح بين الكيل بمكيالين في الولاياتالمتحدة والكونغرس الأمريكي فهم يطالبون دائما بالإفراج عن أسير صهيوني ويغضونالطرف عن 11الف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية .
والغرب غير معني بحقوقالإنسان في السعودية وفي دول الخليج العربي وهي ليست موضوع نقاش ،وكذلك الأردن الذيأقام مؤسسة لحقوق الإنسان ليقول للعالم أنه مهتم في هذا الأمر،ولكن عندما قدم رئيسهتقريراً لم يعجب الحكومة عن سجونها أقالته ،لأنها تريد دائماً تقارير تقبلهاالحكومات
إن حقوق الإنسان مهددة في كثير من الولايات المتحدة وفي أوروبا،وكذلكفي معظم دول العالم الثالث التي تدور في الفلك الغربي لكن هذه الحقوق والديمقراطيةوحقوق المرأة يغضون النظر عنها ويهملونها
أما حقوق الطفل والطفولة فقد تناقلتكاميرات العالم أطفال إفريقيا الذين يموتون جوعاً وتتخطفهم الطير والنسور دون أنيبدوا حراكاً أو يفكروا بحقوق الإنسان والطفل وهم يدفنون ملايين أطنان الموادالغذائية في مكاب نفاياتهم وفي البحر
وكذلك لم نشاهد أي تحرك غربي للدفاع عنحقوق الإنسان لدى التيتسيو والهوتو في ناميبيا حيث قتل الملايين دون أن يتدخلوالإنقاذ أحدهم..
لكنهم يتدخلون حيث توجد لهم مصالح للسطو على ثروات الأمم ونهبثرواتها كما حدث في العراق 

التاريخ : 2011/05/01

اشترك لتصلك أخبارنا

Please publish modules in offcanvas position.