هل بدأت داعش بالزحف على الأردن؟

 

 

هل بدأت داعش بالزحف على الأردن؟

الخميس, 26-يونيو-2014

يمن ستريت - صنعاء -صوت روسيا - 
حوار مع المحلل السياسي الأردني سفيان التل
أجرى الحوار فهيم الصوراني
نص الحوار:
سؤال: أناقش مع حضرتك آخر تطورات الأوضاع المتعلقة بسيطرة تنظيم داعش على بلدة الرطبة التي تبعد نحو مئة كلم عن الحدود الأردنية، وهناك قراءة بأن الأردن قد تكون الهدف الثاني بعدالعراق أو كممر إلى لبنان، ما هي المعلومات المتوفرة حتى اللحظة عن تحركات تنظيم داعش والتي أصبحت على مقربة كبيرة جدا من الحدود الأردنية؟
جواب: في الحقيقة المعلومات المتوفرة هي لا تزيد كثيرا عن ما يتداوله الإعلام، وربما معلوم للجميع أن السلفيين الجهاديين قد قاموا بمسيرة في مدينة معان وهتفوا للدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" وكذلك هناك لديهم تحركات وتجمعات لمجموعات أخرى في مدينة الزرقاء، التفكير بأنهم سيتخذون من الأردن هدفا هذا واضح، فقبل أيام تداولت الشبكات العنكبوتية تهديدات لشباب سموا أنفسهم أحفاد أبو مصعب الزرقاوي وهددوا الملك بالذبح وقالوا نحن قادمون إلى الأردن، يضاف إلى ذلك التصريحات التي أدلى بها أوباما إذ أنها كانت واضحة أنها تحذر الأردن، وعليه يبدو ان الملك عبد الله قد تحرك إلى الولايات المتحدة لطلب المساعدة أو النجدة أو لاستطلاع الأمر وهو موجود حاليا هناك، وكذلك بعض المؤشرات قبل أيام عندما رفعت رواتب الجنود غلى ثلاثين دينار فقط لا غير، في حين أن الجيش قد تعرض إلى إهمال لفترة طويلة واصبحت أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية مزرية، وتم ذلك لحساب الدركن ومن الواضح أن كل ذلك لتقوية الدرك لمواجهة أي تحركات شعبية داخلية، في حين أن الجيش الذي كانوا يعتقدون أنه ليس له لزوم لعدم تفكير الأردن في دخول بحروب في المنطقة، الآن تفاجأوا فعادوا إلى الجيش في محاولة استرضائه ورفع رواتبه قليلا.
الوضع بدون شك خطر ومقلق ولكن للأسف الشديد أقول ان نظام الحكم والمجموعات الحاكمة لا تدرك ما تقوم به وهي غير مؤهلة لمواجهة هذا الوضع.
سؤال: إلى أين يمكن أن تتجه الأمور، هل بفعل خطر أن يتحول الأردن إلى ساحة جديدة لعمليات تنظيم داعش، وهل هذا الخطر أصبح حقيقيا اليوم أكثر من اي وقت مضى؟
جواب: بدون شك أصبح حقيقيا لأن داعش الذي اجتاح مساحات واسعة جدا من العراق وتعلن عن مخططاتها وأعلن عن خارطة جديدة للدولة الإسلامية وتضم الأردن أيضا وهذا واضح جدا.
سؤال: أشرت إلى مظاهرات شهدتها مدينة معان تأييدا لتنظيم داعش، هل لهذا التنظيم بيئة حاضنة في مناطق ما داخل الأردن؟
جواب: أنا أعتقد ان له بيئات حاضنة في معان وفي الزرقاء وفي مناطق أخرى.
نظام الحكم الأردني في الحقيقة أساء لكل القوى الوطنية هنا لدرجة أن البيئات الحاضنة قويت وتمكنت أكثر وأكثر، وكان دائما يحاول القضاء عليها بالوسائل الأمنية، فمدينة معان تعرضت لمضايقات واعتداءات من الدرك وحتى بالأمس كان هناك مؤتمر في مدينة معان حضره ناس كثيرين محاولة لملمة الوضع ولفت نظر الحكومة إلى خطورة الأوضاع والتدخلات الأمنية في مدينة معان التي لم يعد أهل المدينة يتحملونها. هناك سياسة غير ناجحة نهائيا لنظام الحكم الأردني في التعامل مع كل من يبدي الحد الأدنى من المعارضة للفساد المستمر والمستشري في الأردن والذي حتى هذا اليوم وفي صحف اليوم يريدون أن يبيعوا شركة الاسمنت الأبيض ب 15 مليون في حين تشير الدراسات إلى أن موجوداتها تزيد عن 150 مليون دينار، وكل هذه أعمال النهب والسلب وبيع مقدرات الأمة توحي بشيء ما في الأفق، ولا بد علينا من أن نستطيع القراءة بين السطور عما يمكن أن يحدث.
سؤال: برأيكم هل هذا التطور أتى مفاجئا بالنسبة للسلطات الأردنية، في الوقت الذي يرى البعض بأن الأمور كان من المنطق أن تصل إلى هذا المستوى وهذا المنسوب الخطير نظرا للأخطاء التي ارتكبتها السلطات الأردنية فيما يتعلق بالتعاطي مع الملفات الإقليمية ولا سيما الملفين السوري والعراقي؟
جواب: ما قام به نظام الحكم الأردني هو مجموعة من الأخطاء وليس خطأ واحدا في كل التوجهات وفي كل الاتجاهات. حاليا هذا الخطر الذي يهدد الكيان الأردني كانوا يراهنون وما زالوا يراهنون على الموقف الأمريكي والموقف الاسرائيلي، فالوضع سيكون كارثي إذا اضطر نظام الحكم الأردني أن يستنجد باسرائيل أو الولايت المتحدة الولايات المتحدة ضالعة في اللعبة الدولية الإقليمية الكبرى للمنطقة والتي تهدف بالمحصلة النهائية إلى تفتيت كل دول المنطقة إلى كنتونات ودول صغيرة. ونحن كنا وما زلنا نتحدث عن تفكيك الأردن وبيع مقدراته وخلق ثلاثة اقاليم، غقليم في الوسط وإقليم في الجنوب وإقليم في الشمال دون أن يتركوا لنا مجالا واسعا في الإعلام المحلي لمناقشة مثل هذه الأوضاع، دائما يحرموننا بالتعبير عن رأينا، والنتيجة التي كنا نحذر منها منذ سبع سنوات عن أن الفساد سيقود البلد إلى مثل هذا الوضع وربما أصبحت الآن على الساحة.


     

   

اشترك لتصلك أخبارنا

Please publish modules in offcanvas position.