قناة البحرين ــ الخلاصة

د. م. سـفـيـان الـتـل

طرحت إسرائيل مشروع قناة المتوسط-الميت وانهت تصاميمها وباشرت التنفيذ. وقد وقف الاردن ضد المشروع لاسباب كثيرة بيئية واقتصادية واجتماعية وقانونية. واستجابت منظمات الامم المتحدة والمنظمات والدول العربية والاسلامية لطرح الاردن وتحركه وادانت المشروع وطلبت وقف تنفيذه ، كما طلبت من جميع دول العالم ومنظماته الحكومية وغير الحكومية عدم المساعدة في تنفيذ المشروع.

الا ان اسرائيل توقفت عن تنفيذ المشروع بعد ثبوت عدم جدواه الاقتصادية ، علما ان تكلفته لا تتجاوز 1,5 مليار دولار.

استمرت الولايات المتحدة بدعم موقف اسرائيل والتصويت الى جانبها في اروقة الامم المتحدة وطرحت مشروع قناة البحر الاحمر – البحر الميت كبديل للمشروع الاول وبهدف تحميل الدول النفطية تكاليف المشروع.

تبنت الاردن المشروع واخذت تسوقه على انه انقاذ لبيئة البحر الميت خلافا لكل ما سبق وطرحته عن مشروع المتوسط-الميت الذي يدمر بيئة البحر الميت.

تطرح الاردن المشروع بتكلفة 3,5 مليار دولار لتامين مياه محلاة وتوليد طاقة ورفع منسوب البحر الميت.

ان جميع التأثيرات الفنية التي ورد ذكرها في مشروع المتوسط- الميت والتي تبناها الاردن في الاروقة الدولية والناتجة عن رفع منسوب البحر الميت سوف تكون تأثيرات سلبية على مشروع الاحمر- الميت ايضا وهي:



اغراق اراضي اردنية, وغمر منشئات ومواقع سياحية واثرية, اغراق اجزاء من طريق غور الصافي العقبة, اغراق منشئات البوتاس, التأثير سلبا على مشاريع سلطة المصادر الطبيعية, احتمال تزايد النشاط الزلزالي, بالاضافة الى الاضرار البيئية كتحويل البحر الميت الى بحر حي, واختلال التركيز الكيماوي, وانخفاض تركيز الاملاح, واستغلال الصخر الزيتي, والتأثير على المياه الجوفية العذبة شرقي البحر الميت ودفعها بمعدل 484 مليون م3 سنويا الى السطح.

وبالاضافة الى كل ما سبق فسوف يضاف عنصر جديد مثل احتمال انفجار القناة, لأسباب طبيعيه أوتخريبيه, وتسرب المياه المالحة الى المياه الجوفية وتلويثها والقضاء على المياه العذبه والمشاريع الزراعية في وادي عربه و المنطقة.

بالاضافة الى الاسباب الفنية فهناك مجموعة من الاسباب السياسية التي يمكن تلخيصها كالتالي:

1- سيتم تنفيذ القناة على اعتبار انها مشروعا اسرائيليا امريكيا سيقام على ارض اردنية ليخدم السياسة الامريكية في دعم اسرائيل وتوسيع رقعتها على حساب الاردن بالاجتياح السلمي الذي بدأ باتفاقية وادي عربة.

2- بعد ان اصبحت اسرائيل دولة معترف بها من الاردن ستحصل بموجب هذا المشروع وما يترتب عليه من اتفاقيات على حقوق دولية جديدة في الشاطىء الشرقي للبحر الميت ووادي عربة وجباله الشرقية حيث يمر خط المياه وفي خليج العقبة حيث يبدأ ضخ المياه من هناك.

3- حيث ان اسرائيل ستكون شريكة في المشروع ولها حصة في المياه المالحة والمحلاة والطاقة المولدة, اي اننا سنجعل جزءا من مصادر المياه والطاقة الاسرائيلية في ارض اردنية, فانه بالتالي 

4- سيكون لاسرائيل الحق بادعاء بحماية القناة من (الارهابيين) او اية اعمال تخريبية متوقعة, والتي يمكن ان تصطنعها اسرائيل في اي وقت لتبرير خطة لاحتلال الشاطىء الشرقي للبحر الميت والجبال الشرقية لوادي عربة(كما احتلت الجولان).

5- عندما وقعت اتفاقية وادي عربة تسرب الينا ان الاتفاقية تنص على اقامة مطار مشترك في العقبة لخدمة الطرفين, وعلى الطريقة الصهيونية التي تقرض قرص الجبنة بالتدريج, وعلى مهل, ولكنها تقرضه كاملا, تحول مطارنا في العقبة الى المطار الذي يخدم اسرائيل واختفت قصة المطار المشترك.

ومن هذا المنطلق علينا ان نتطلع الى مشروع قناة الاحمر- الميت بنفس الروح فبداية سيقال انه مشروع مشترك وفي النهاية سيصبح مشروعا اسرائيليا اما بقوة السلاح او بقوة الشراء والخصخصة.

6- كما باع الاردن الاسمنت والبوتاس وسيبيع الفوسفات بأسم الخصخصه فسوف يباع الصخر الزيتي والذي يملأ اراضي اللجون. وسوف يكون الجون هدفا اسرائيليا مؤكدا, وخاصة ان استغلال الصخر الزيتي كان احد اهداف المشروع الاسرائيلي المتوسط- الميت. وحيث ان اللجون قريبا من خط القناة فسوف يكون رأس المال الصهيوني ظاهرا او خفيا هو المشتري. وسيتم التصنيع على اراض اردنية وبأيد عاملة اردنية وقوى بشرية حامية له رخيصة التكاليف. حيث تستنزف اسرائيل الثروات والديار وتجني الثمار, وتترك لنا التلوث والغازات السامة التي سبق واشرنا اليها. بينما يبقى الصخر الزيتي في الاراضي المحتلة مخزونا استراتيجيا لاسرائيل وامريكا.

7- ستتم محاولات لحشد الارصدة العربية لتمويل المشروع بالرغم من ان التوجه العام لدى الدول العربية حاليا هو مقاومة هذا المشروع. ولا ندري الى اي حد تستطيع الدول العربية ان تقاوم الضغط الامريكي.

8- ضمن موجة الفساد الكاسح التي تهيمن على الاردن ستكون تكلفة المشروع تكلفة مبالغ فيها, مثلها مثل كل المشاريع الحكومية التي فشلت لان تكاليف تأسيسها كانت عالية جدا. وكنتيجة حتمية, ثبت عدم جدواها الاقتصادية وتم تفكيكها. وبعضها سددت (الخزينة) دافعي الضرائب ديونه. وبالمحصلة النهائية ستضاف الخسائر الى المديونية وعلينا ان نهيىء احفادنا لسداد مديونية طويلة المدى ومتنامية 

هناك بدائل للمشروع وهي انشاء محطة تحلية خاصة في الاردن في خليج العقبة وتصميم انبوب المياه الذي سينقل مياه حوض الديسي الى عمان بحيث يمكن ضخ مياه الديسي والمياه المحلاه بواسطته.

كما ان تنفيذ السد الاخضر وهو مشروع يعتمد على الاستفادة من مياه الامطار التي تهطل على البادية الشرقية بمعدل هطول سنوي طويل المدى يساوي 8 مليار متر مكعب سنويا ، يتبخر معظمها او يشكل فيضانات مدمرة سبق وان اجتاحت معان والبتراء ووادي اليتم وهدمت المنازل وجرفت الطرق وتركت خلفها مئات القتلى. ولو تم الاستفادة من ﹸثمن (8/1) هذه المياه عن طريق بناء مئات الحواجز والمصاطب والسدود لحصلنا على ضعف ما هو مخطط ان نحصل عليه من قناة الاحمر-الميت. اضافة الى اننا يمكن ان نغذي المياه الجوفية وننمي الثروة الحيوانية ونخضر البادية ونخلق تجمعات سكانية وبتكلفة اقل.


اشترك لتصلك أخبارنا

Please publish modules in offcanvas position.