منذ سنوات عدة والكل يحذر من الهيمنة الصهيونية على الاردن، ومن الاستراتجية والسياسة الواضحة لدمج اسرائيل في المنطقة من بوابة الاردن. ومن الخطط الاسرائيلة الواضحة لجعل الكيان الصهيوني مستودعا  للنفط والغاز العربي واعادة تصديره. وشمل التحذير مشاريع سميناها مشاريع الهيمنة الصهيونية على الأردن، كسكة حديد حيفا بغداد، وناقل البحرين أو تبادل المياه مع الكيان الصهيوني، والمفاعلات النووية، والمطارات، وبيع البتراء، ...وغيرها.

يضاف الى ذالك ماتم بيعه من مشاريع البنيان الاساسي في الاردن تحت مسمى الخصخصة. وكانت كلها بنظرنا مشاريع الهيمنة الصهيونية على الأردن. و لكن التعتيم و الضبابيه كانت تلفها و تخفي حقيقتها و تخفي أهدافها البعيدة، ومن وراء تلك الأهداف. و حذرنا من استراتيجيه وسياسة الإفقار و التجويع و التهميش لأبناء الأردن بهدف تامين ما يكفي حراسا للسفارات، و مخبرين للتنسيق الأمني، و أيدي عامله للمشاريع الاسرائيليه. و قد تم ذلك، فحديثا بدا الآلاف المتعطلين عن العمل من الأردنيين، التوجه إلى إيلات أو غيرها، للعمل كعمال نظافة في  شوارع ومطاعم وبارات الاحتلال، والعودة مساء للنوم في العقبة، وهذا ما يجري يوميا. وكذلك حذرنا قبل الانتخابات النيابية السابقة التي أفرزت المجلس الحالي، المزور بغالبيته باعتراف مدير مخابرات سابق، من أن المجلس القادم سيتخذ من القرارات ما هو اخطر من اتفاقيه وادي عربه. و بتصديق هذا المجلس على قانون صندوق الاستثمار، تم ذلك.

فالبرلمان الذي اقر في الجلسة الصباحيه استثناء اسرائيل او اي شركه او مؤسسه اسرائيليه من شمولها في هذا القانون، و العودة عن هذا الاستثناء في الجلسة المسائية، بعد أن صدرت لهم التعليمات بذلك، لتصبح الشركات الاسرائيليه شريكا في هذا الصندوق أو مالكا له، ودون رقيب أو حسيب. و بذلك رفع الحجاب عن الوجهه الحقيقيه لمشروع الصندوق و بات على كل النيام أن يصحو.

دعونا نلخص لكم هذا القانون على النحو التالي:

1  1. أعطى القانون صلاحيات احتكار  المشاريع التاليه و السيطره عليها :

-       مشاريع سكك الحديد

-       مشاريع انبوب النفط

-       مشاريع الطاقه و تشمل عاده المفاعلات النوويه

-       مشاريع النقل

-       مشاريع الثروه المعدنيه

-       مشاريع الربط الكهربائي

-       البنيه التحتيه لبعض المشاريع

-       ايه مشاريع اخرى يحددها مجلس الوزراء

2. وسع هذا القانون دائره الفساد و الفاسدين و منحها حصانه قانونيه من المحاسبة. وبموجب نصوص هذا القانون لا تخضع مشاريعه لرقايه ديوان المحاسبه ولا لمدير الشركات كما انه معفى من:

-       الرسوم الجمركيه و الطوابع و ايه رسوم او ضرائب او بدلات

-       معفى من الضريبه العامه على المبيعات

-       معفى من ضريبه الدخل على الارباح

-       و منع القانون الحكومات و البرلمانات القادمة، في ما يستقبل من الزمان، من فرض أي ضرائب او رسوم على  الصندوق و مشاريعه. اي انه صادر الحقوق الدستوريه و القانونيه للحكومات و البرلمانات القادمة في اتخاذ القرارات و تصويب الأوضاع والأخطاء.

-      

3. عطل هذا القانون (بموجب المادة 8 ب)  مواد في الدستور الأردني، و قوانين  كثيرة اخرى مثل:

-       قانون الشركات أي ان الشركه المؤسسه بمجب هذا القانون لا تخضع لقانون الشركات ولا قانون الأوراق المالية.

-        قانون الحراج ( الغابات) و هو من أقوى القوانين الأردنية و يمنع إيه جهة كانت، بما فيها لجهات الرسمية، من التعدي على أملاك الحراج أو قطعها أو بيعها أو البناء عليها.

-       و اما قانون الاستملاك و هو المدعوم بالماده 11 من الدستور الأردني،  و التي تنص (لا يستملك ملك لأحد إلا للمنفعة ألعامه ) فقد أعطى هذا القانون (المادة 13) لمشاريع صندوق الاستثمار الحق باستملاك الأملاك الخاصة. وهذا بالضبط ما يشبه القوانين الاسرائيليه التي يصادر الكيان الصهيوني بموجبها الاراضي الفلسطينيه لبناء المستوطنات.

-       أملاك الخزينة وهي أكثر من 90% من مساحة الأردن، وهي صحاري و بادية، أملاك دوله غير مسجله باسم أحد، و قد أعطى هذا القانون الحق لصندوق الاستثمار بالتصرف باي ارض من اراضي الخزينه و بالتالي من املاك الدوله دون رقيب او حسيب و دون رقابه من ديوان المحاسبة، حيث تنص المادة 10 ب من قانون صندوق الاستثمار "على الرغم مما ورد في اي قانون او تشريع أخر تفوض الحكومه الصندوق بقرارمن مجلس الوزراء بحق التصرف و الاداره في املاك الخزينة و الحراج اللازمة لأقامه المشاريع".

حكام من أمريكا:

ليس من قبيل الصدف أن يتزامن إقرار هذا القانون مع قضايا أخرى في غاية الأهمية. فالتزامن الأول،   تم بسرعة جنونية  بإلغاء المواد القانونية التي تمنع مزدوجي الجنسية من تولي المناصب العليا في ألدوله، كالوزراء و النواب و الأعيان. و قد تم هذا الإلغاء قبل أيام من إقرار قانون صندوق الاستثمار، و ذلك ليصبح حمله الجنسية الامريكيه وزراء في الحكومات الأردنية، و نواب فيما يسمى بالبرلمان الأردني، يحكمون الأردن ولكن ولائهم لأمريكا، و من المفيد أن نورد هنا نص القسم أللذي يقسمه من يحصل على الجنسية الامريكيه  لتوضيح الصورة للقارئ الكريم وهذا هو النص:

قسم الحصول على الجنسية الأمريكية

أعلن يمينا مطلقاً أنني انبذ وأتخلى عن الولاء لكل أمير وملك ودولة والسيادة التي تأتي منها المواطنة. وأنني سوف أدعم وأدافع عن دستور وقانون الولايات المتحدة الأمريكية ضد كل الأعداء المحليين والأجانب. وسوف أحمل الإيمان الحقيقي والولاء للشيء نفسه (الدستور والقانون ).

وسوف أحمل السلاح نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية عندما يكون مطلوباً بالقانون، ونقوم بالمهام غير القتالية في القوات المسلحة الأمريكية عندما يكون مطلوبا ذلك بالقانون. وسوف أؤدي العمل ذا الأهمية الوطنية في إطار التوجيه المدني(الخدمة الاجتماعية)عندما يكون مطلوبا ذلك بالقانون. وإنني أخذ هذا الالتزام بجدية وبدون تحفظ وبدون تهرب. فليساعدني الله
).

و بالتالي هؤلاء اللذين سيتولون أداره الصندوق لن يكونوا ولائهم لاي امير او ملك أردني أو دوله أردنيه حسب نص القسم، و إنما للولايات المتحدة فقط لا غير، و إنهم حسب القسم سيحملون السلاح ضد الاردن نيابه عن الولايات المتحدة الامريكيه.

وأما التزامن الثاني فكان صندوق النقد الدولي:

فقد اقر القانون في مجلس النواب و بعثه صندوق النقد الدولي موجوده في الاردن تحمل ما أسمته مشروعا إصلاحيا جديدا و قد لخصتُ في حينه و على صفحتي على الفيسبوك و تويتر مهمة الصندوق  بثلاث كلمات فقط  وهي (تشليح الميت كفنه)

الخلاصه و كاله يهوديه جديده:

أرجو ان تعودوا معي قليلا الى الوقت أللذي بدأت فيه الهجرات اليهوديه الى فلسطين و أسس الصهاينه لهذا الغرض الوكالة اليهودية و عهد إليها، بالحماية و التسهيلات البريطانية،  شراء الأراضي والاقتصاد في فلسطين بوسائل كثيرة و متعدده و متعرجه و مباشره و غير مباشره..

و هذا ما يتم اليوم في الاردن. فهذا الصندوق هو وكاله يهوديه للسيطره على الاراضي و القتصاد الاردني. سيبدأ هذا الصندوق بشركات و مشاريع عربيه و اسرائيليه مشتركه و بالتدريج ينسحب المتواطئون العرب بحجه او باخرى و يبقى الصندوق بكل امتيازاته و تسهيلاته و احتكاراته صهيونيا إسرائيليا على الأرض الاردنيه.

عمان 25-5-2016

Please publish modules in offcanvas position.