خبير أردني: المفاعل النووي له تأثير خطير على المناطق المحيطة به

وثائقي إسرائيلي يشير لتصدع جديد بـ"ديمونة" وأثره على الأردن

عمان- قدس برس

أعاد فيلم وثائقي بثته القناة الثانية الإسرائيلية عن مفاعل ديمونة مؤخرا، الآثار السلبية لهذا المفاعل على سكان جنوب الأردن. وكشف البرنامج الذي استضاف مسؤولين في المفاعل وخبراء عن تصدعات جديدة في مباني المفاعل بفعل انتهاء عمره الافتراضي، وتطرق إلى تقاعس تل أبيب المستمر عن إغلاقه، ومنع الهيئات الدولية من إجراء عمليات التفتيش الدوري عليه.

وكان الخبير النووي الإسرائيلي مردخاي فعنونو، حذر الأردن عام 2004 من إشعاعات المفاعل النووي الإسرائيلي "ديمونة"، الذي لا يبعد سوى 15 كيلومترا عن محافظات جنوب الأردن، وأكد حينها أن الأردن معرض "لخطر كارثة" بسبب تآكل مباني المفاعل وتقادمها، وهنا تجدر الإشارة إلى أن عنونو قضى سنوات في السجون الإسرائيلية بتهمة كشف أسرار إسرائيل النووية.

 وأكد الخبير البيئي الأردني سفيان التل، أن عددا من التقارير الغربية المحكمة حذرت خلال السنوات الماضية من خطر مفاعل "ديمونا" على المناطق المحيطة به "وأن الإشعاعات النووية المتسربة منه تؤثر على سكان المناطق المجاورة".

وضرب مثلا بتقرير للخبير الأمريكي هارولد هاو الذي حصل على وثائق من داخل المفاعل وحلل صوراً لطائرات تجسس روسية واستنتج في تقريره أن "هناك دلالات على تسرب كبير للإشعاعات وتآكل في البيئة المعدنية التي تغلف المفاعل بسبب مستوى الإشعاع العالي".

وشدد التل على وجود أضرار جسيمة في جسم المفاعل بسبب الإشعاع النيتروني، واشار إلى تقرير نشر في مجلة "إنتلجنتس ريفيو" المتخصصة في المسائل الدفاعية، تحدث عن معلومات مشابهة.

وبين أن النيترونات تحدث فقاعات في الخرسانة فتؤدي إلى التصدع، مرجحاً "دخول النفايات النووية الإسرائيلية إلى الأردن حيث تم اكتشاف بعض الحالات وبقيت فترة طويلة في ميناء العقبة"، دون أن يحدد متى كان الأمر، منوهاً إلى أن "إسرائيل ترفض فحص المياه في تلك المناطق".

واعتبر الخبير البيئي أن المفاعل النووي الإسرائيلي القابع في صحراء النقب "يشكل التحدي الأكبر والخطر الأشد للمحافظات الفلسطينية القريبة من المفاعل والمحافظات الأردنية، لافتاً إلى أن "الرياح التي تحمل سمومه إلى مواقع عديدة لمدن جنوب الأردن (الطفيلة والكرك والشوبك ومعان والبتراء بالإضافة إلى منطقة غور الصافي ووادي عربة)، وذلك تبعا لموقع المفاعل ومحطات التحويل المحيطة به والمداخن خاصته والواقعة شرقي ديمونة هي الأقرب إلى حدود الأردن في جنوبه".

ورأى التل الذي عمل لدى الأمم المتحدة لعدة سنوات، أن "السكوت الرسمي على الآثار السلبية لمفاعل ديمونة على المواطن الأردني عائد إلى رغبة الحكومة الأردنية بالاهتمام بالمصالح مع تل أبيب بدل اهتمامها بالبيئة المحلية وصحة شعبها" وفق ما يرى، منوهاً إلى أنه "لا يوجد أي تقرير صادر عن جهة رسمية أردنية يشير إلى خطورة هذا المفاعل بل كلها تقارير عالمية".

وتشير إحصاءات طبية، إلى ارتفاع مستوى الإصابة بأمراض السرطان بين سكان الأردن، ويتداول السكان المحليون فيما بينهم معلومات تشير إلى تورط مفاعل "ديمونة" بتلك الإصابات، إلا أن محمد الطراونة مدير السجن الوطني للسرطان في الأردن، نفى تلك الأنباء، وأكد على أن معدل الإصابة في السرطان في بلاده "مازال عند حدوده الطبيعية"، نافيا لـ "قدس برس" أن تكون بلاده في مرمى التسرب النووي الإسرائيلي.

يشار إلى أن مفاعل "ديمونة" الإسرائيلي شيد عام 1958 باتفاقية دعم فرنسية أمريكية لتل أبيب، وبدأ العمل والإنتاج في شهر ديسمبر/ كانون الأول 1963، ويتكون المفاعل من 9 مباني تنتج منشآتها النووية الليثيوم والبلوتونيم (الذي يعد تخصيبه من أخطر العمليات في العالم فكل 1 كيلوغرام ينتج 11 لترا سائلا مشعا وساما)، واليورانيوم المشع (الذي استهلك المفاعل منذ تأسيسه 1400 طن من اليورانيوم الخام)، والبريليوم بالإضافة إلى الترينيوم.

اشترك لتصلك أخبارنا

Please publish modules in offcanvas position.